المصحات الخاصة في المغرب، فساد راق
شاهدنا كثيرا من الأفلام المصرية التي كان موضوعها السرقة والتحايل والفساد في المصحات الخصوصية، مما يقترب أحيانا من اللامعقول، لكن في المغرب، وعلى أرض الواقع، توجد قصص أكثر لامعقولية من كل ما رأيناه في هذه الأفلام، أشياء رهيبة حقا أمام عجز للسلطة أو تواطئها أو نقص في القوانين أو غير ذلك، ما يؤمن المغاربة به الآن هو أن المصحات الخاصة ليس خطرها مصدره أثمنتها الخيالية وإنما الخطر متمثل في كونك تذهب واقفا على رجليك لتخرج بعاهة من العاهات أو تحرج إلى القبر
من المؤكد أن أغلب المصحات تطلب منك إجراء عملية خطيرة في جميع الأحوال التي تقودك المقادير إلى إحداها، كل الداخلين إلى المصحات يحالون على غرف العمليات ظلما وعدوانا، ومن المؤكد أيضا أن أغلب المصحات الخاصة تتحايل على منظمات التغطية الصحية فتفعل ما تشاء في ملء الوثائق الخاصة بخدمات لم تقدم أبدا، ومن المؤكد أيضا أن هذه المصحات توظف أطباء منعدمي الخبرة، وحين تقع الأخطاء الطبية فإنه يتم تجاوزها بالاستعانة بغفلة الزبائن أو برشوة جهاز القضاء أو غير ذلك
السبب في كل هذا هو موجة الفساد التي تعم جميع المرافق التي تقدم الخدمة للمواطن، أصحاب هذه المصحات جربوا التحايل على الضرائب فنجحوا في ذلك، جربوا قتل الناس وإعاقتهم بالأخطاء الطبية ثم أفلتوا من العقاب، جربوا أن يتصلوا بالكبار فيأخذوا منهم ما كانوا لا يحلمون به. هم أناس قرروا جمع المال بسرعة أكثر من قياسية ولم يعترضهم أي شيء، هم فوق فوق القانون، والمستضعفون تحت تحت جزمات القانون
المغرب أيها السادة لا يعرف اليوم كيف يحارب فساد المصحات ليس لأنها استعصت على الترويض والإخضاع ولكن لأن المغرب لم يستطع أن ينجح في أي معركة ضد الفساد العام في البلاد. لا يستطيع الملك وحده أن يراقب القضاة ووكلاء الملك واحدا واحدا، لا يستطيع أن يضع عينيه على كل الأوراش التي يهرّب منها أقساط كبيرة من الكوميسيون أو من الإسمنت أو الحديد، لا يستطيع أن يراقب مسار الرشوة من القرية الصغيرة إلى المدينة إلى العاصمة، هو في حاجة إلى بطانة صادقة تساعده لا إلى وحوش كاسرة أنشبت مخالبها في الكراسي وتطمع في المزيد(هي نفس الوحوش التي ستتقدم للانتخابات المقبلة) نحن في المغرب في حاجة إلى مسحوق غسيل لا يرحم أحدا، يعلي الحق ولا يترك أحدا يعلو عليه، أما المصحات الفاسدة فهي رأس جبل الجليد فقط
[b]